السيد مصطفى الخميني
386
تفسير القرآن الكريم
ويتخيله عقوله الناقصة ، من الأوراد والأذكار المتعارفة في هذه العصور ، وقد كان ذلك من العصر الأول ، وتورمت وازدادت سعة في عصرنا ويومنا ، مع تدخل الأيادي السياسية الخبيثة السيئة الرذيلة ، ناظرة إلى هدم أساس الشريعة لإبطال الأديان الحقة ، ومتوجهة إلى أن كل من كان فيه جهة كمال وولاية ، فله أن يتصدى لذلك ، حتى سمعت من طلاب العلوم الدينية ومن طلائهم ، هذه الأراجيف الكاسدة ، فتوهموا جواز البدار إلى تلك الأذكار الخاصة والأخذ بها ، لأن من يعين حدها اتصلت نفسه الكاملة بالولاية المطلقة ، فلا يكون مشتبها في الذكر وحده . وبذلك انسد باب الاستدلال عليهم من : أنه تعالى مخصوص بالربوبية ، فلا يجوز - من غير طريق الوحي - التصدي لما هو سبب الكمال والخروج من النقص ، لأنهم يقولون : هذا من عند الله بطريق الاتصال والتحديث من وراء الحجاب ، وما أشبه ذلك قول من يقول : بأن كل ورد وذكر من كل أحد إذا صدر متوجها إلى فرد من الأفراد ، واتخذه ذلك بحسن النية ، وأتى به متوجها إليه تعالى ، فهو من الرب ونوع تربية من قبله تعالى ، لأن العالم يد الله ، وهو يضع فيها ، فلا غيرية حتى يتوهم ربوبيته ، فإنه بذلك التقريب أيضا ينسد باب الاستدلال المزبور . فبالجملة : أفهل ترضى لنفسك أن تكون تحت ظل غيره تعالى بهذه التقاريب الفاشلة ، أم يلزم أخذ أسباب التربية الروحية من الوجود الخالق للأرواح ، المسيطر على ما تحتاج إليه النفوس في العوالم البرزخية والقيامة ، ومن الحي القيوم الذي يقف على جميع الخصوصيات الكامنة في زوايا النفوس البشرية ، ومن الخبير البصير